الابتناء أيضا فاسدا ، ذكره مغالطة عليهم ، فافهم .
( ولو كان الكل غير واجب ) مالي ، أو غير واجب أصلا - على ما ذكره
الشارح ( 1 ) - ( في بدئ بالأول فالأول حتى يستوفي الثلث ) ، فإذا استوفاه ألغيت
الوصية ، لأن المقدم قد استحق من الثلث نصيبه استحقاقا شأنيا يتنجز
بالموت ، كما يكشف عنه تعليل الحكم في مسألة الوصايا المرتبة بإعتاق عبيد
بمضي الوصية فيهم حتى يبلغ الثلث بقوله عليه السلام : ( لأنه أعتق بعد مبلغ
الثلث ما لا يملك ) ( 2 ) ، إذ ليس المراد بنفي الملك عنه بعد إيصائه بالثلث
إلا تعلق حق الموصى له به وتملكه ملكا شأنيا .
وحاصله أن الوصية بعد تجاوز الثلث تقع لاغية من دون إجازة
الورثة ، فيندفع بذلك ما ربما يتوهم من أن السبب الناقص في جميع الوصايا
وإن ترتبت ، إلا أن الجزء الأخير من العلة التامة للجميع - وهو موت
الموصي - يحصل دفعة ، فلا وجه لترجيح المقدم ، كما لو تقدم أحد العقدين
على مورد واحد على الآخر إلا أن الجزء الأخير من قبول العقدين وقع في
آن واحد .
ومحصل دفع التوهم أن المتقدم هو السبب التام للملكية عند الموت ،
كما أشار إليه ، بل نص عليه في التعليل بقوله : ( أعتق بعد مبلغ الثلث
ما لا يملك ) ، لا السبب الناقص للملكية المطلقة ، وهو الموجود في مثال
العقدين ، فافهم .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 313
( 2 ) الوسائل 13 : 457 ، الباب 66 ، من أبواب أحكام الوصايا . الحديث الأول ، مع
اختلاف يسير .