أنه لو كان ملتفتا لا يقع منه ضد الوصية ، مدفوعة بأن لا ملازمة بين
الالتفات إلى الوصية ، وترك ذلك الفعل إلا لفرض كون الغرض الداعي إلى
الوصية غالبا على الغرض الداعي إلى ذلك الفعل .
ومن المعلوم أن غلبة الغرض المغفول عنه لا يوجب عدم حدوث
إرادة الفعل وكراهة الوصية . فإن الانسان ربما يريد الفعل غفلة عن مصالح
ضده ، إلا أن يفرق بين سبق الإرادة إلى الشئ ثم إرادة ضده غفلة عن
الإرادة السابقة - كما في ما نحن فيه - وبين حدوث إرادة الشئ غفلة عن
مصلحة ضده ، التي لو التفت إليها لأراد الضد ، بأن الإرادة السابقة مركوزة
في ذهنه في الأول وإن أراد ضده غفلة ، بخلاف الثاني ، إذ لم يحصل إرادة ،
ولا عبرة بالمصلحة الداعية إليها على تقدير الالتفات .
ولذا صرح بعضهم بأنه لو نوى الصوم ثم اعتقد فساده ، فنوى الأكل
لم يفسد الصوم وإن قلنا بأن نية الافطار مفسدة ( 1 ) ، وكذا لو نوى قطع الصلاة
لاعتقاد فسادها ، فإن ذلك لا ينافي استمرار النية في الصوم والصلاة ،
ولا يخلو عن قوة .
وكيف كان ، فالحكم في صورة الغفلة عن الوصية محل إشكال .
وقد استدل في التذكرة على كون الهبة قبل القبض رجوعا بظهور
قصد صرف الوصية عن الموصى له ، وعلى كون العرض على البيع ونحوه
رجوعا بأنه يدل على اختياره للرجوع بعرضه على البيع ( 2 ) .
ومرجع هذا الاستدلال إلى أن ظاهر حال الموصي عدم الغفلة عن
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : 318 ،
( 2 ) التذكرة 2 : 514 .