إن عدم حكمه بلزوم اليمين على الزوجة دليل على عدم وجوبها عليها .
ثم قد عرفت - في المسألة الثانية - أن الزوجة المنكرة الخالية عن ( 1 )
الزوج تلزم باليمين ، لعموم : ( اليمين على من أنكر ) .
وهل لها التزويج قبل انتهاء الدعوى بيمينها أو بردها على الرجل ،
أوليس لها التزويج ؟ وجهان ، قيل : هما مبنيان على المسألة الثالثة ( 2 ) ، وأنه
هل يلزم المنكرة ( 3 ) باليمين مع الانكار ، أو يسقط دعوى المدعي بمجرد العجز
عن البينة ؟
فإن قلنا بالأول ، فيجوز تزويجها ، لأن وظيفتها لا تتفاوت بالتزويج ،
ودعوى الرجل أيضا لا يسقط بعد تزوجها .
وإن قلنا بالثاني ، فلا يجوز تزوجها ، لأن تزوجها حينئذ مسقط
لدعوى المدعي باختيار منها ، فلا يجوز ، لأن الدعوى المتوجهة لا ترتفع
إلا بإسقاط المدعي ، أو قيام الحجة عليه بيمين المنكر .
ويمكن النظر في هذا الابتناء :
وأما في جواز التزويج بناء على الأول ، فلأن دعوى المدعي متعلقة
ببضع المرأة ، ولا ريب في حرمانه عنه بعد العقد ، إذ غاية ما يحصل من
نكول المرأة وحلفه اليمين المردودة هو وصول مهر المثل إليه ، لا نفس البضع .
وأما في عدم جوازه على الثاني ، فلأن دعوى المدعي الغير الثابتة
لا يمنع من تصرف المدعى عليه فيما يملكها بمقتضى الأصل والظاهر .
هامش
( 1 ) في ( ص ) و ( ع ) : من .
( 2 ) قاله الشهيد الثاني في المسالك 1 : 357 .
( 3 ) في ( ع ) و ( ص ) 1 : المنكر .