تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النكاح — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وكيف كان ، فلعل مستند التفصيل اختصاص ما اعتبر سنده ودلالته من الأدلة المذكورة بصورة التعدد ، وعدم ثبوت الاجماع المركب ، وضعف ما دل منها على العموم سندا أو دلالة على سبيل منع الخلو ، فيرجع في صورة الاتحاد إلى أصالة البراءة .
ومن ذلك يظهر مستند القائلين بعدم الوجوب مطلقا ، حيث إنهم ضعفوا دلالة ما اعتبر سنده وسند ما اعتبر دلالته ، ولم يزيدوا على ما في المسالك ، وقد ذكرنا .
وقد استدل له في المسالك - مضافا إلى الأصل - بقوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) ( 1 ) قال : إن الآية تدل على أن الواحدة كالأمة لا حق لها في القسمة المعتبر فيها العدل ، ولو وجبت لها ليلة من الأربع لساوت غيرها ، وكل من قال بعدم الوجوب للواحدة قال بعدمه للأزيد إلا مع الابتداء ( 2 ) ، انتهى .
وفيه : أنه لا دلالة في الآية على كون الواحدة كالأمة ، وعطفها عليها لا يدل على اتحادهما ، بل المراد - والله العالم - وإن خفتم ألا تعدلوا بين الزوجات فانكحوا واحدة فتسلموا من الميل والحيف ، أو ما ملكت أيمانكم ولو كانت متعددة ، لأن منافعها مملوكة للمولى ، فلا يلزم ظلم عليهن ، ولو ترك المولى استيفاء المنفعة من بعضهن ، لأن ترك الرجل الحق المختص به ليس ظلما ، وكيف كان ، فليس في الآية دلالة على المطلوب ولا إشعار .
هامش
( 1 ) النساء : 3 . ( 2 ) المسالك 1 : 448 .