الواقع من الولي ، وقد عرفت منع دعوى انصرافه إلى غير صورة النزاع ،
لما عرفت من أن ولاية الأب والجد ولاية سلطنة وقهر كولاية المولى على
العبد ، لا ولاية غبطة وحسبة كولاية الحاكم ، إلا أن لزوم الضرر في الصبر
على دون مهر المثل دل على عدم وجوب الصبر عليه .
ولما لم يكن النكاح من باب المعاوضة المحضة ، بأن يلزم من عدم
إمضاء أحد العوضين ردا لآخر ، بل وجدنا موارد تفكيك النكاح عن
الصداق المسمى في العقد ، اقتصر في دفع الضرر على الاعتراض في المهر
خاصة ، كيف وإن عملنا بمقتضى كون ما وقع في الخارج أمرا واحدا شخصيا ،
لزم بحكم العقل استحالة الحكم بثبوت العقد دون المهر ، أو ثبوت الخيار في
المهر دون العقد ، ولم يقبل ذلك التخصيص ، فتدبر .
والحاصل ، أن تزويج الولي بمقتضى العمومات ، الأصل فيه اللزوم
والجواز على المزوجة ، وقد عرفت منع دعوى الانصراف ، إلا أن نفي الضرر
والحرج دل على عدم وجوب صبر المزوجة على الصداق المسمى ،
والمفروض أنه لا يستحيل في الشرع الحكم على العقد باللزوم وعلى الصداق
بعدمه ، بل بعدم الصحة ، فجمعنا بين مقتضى ما دل على لزوم التزويج عليها
وما دل على نفي الضرر عليها .
وأما حديث عدم جواز التفكيك بين العقد الفضولي والصداق المسمى
فيه بإجازة الأولى دون الثاني ، فقياس مع الفارق ، لأنا نعترف بأن التزويج
الواقع على صداق مسمى أمر واحد مشخص ( 1 ) في الخارج ، لا يجوز لأحد
الزوجين إجازة التزويج دون الصداق . إذ ليس إلا إنشاء واحد إن أجيز
هامش
( 1 ) في ( ع ) و ( ص ) : شخصي .