لما قد عرفت أنّ صدق الفراغ عرفاً وحقيقةً غير موقوف على الدخول في الغير حتى الموسّع منه ، لما نشاهد صدقة ولو قبل الدخول في حالة أخرى غيره .
وكونه كذلك تعبّداً لا مانع ثبوتاً ، إلّاأنه لا دليل عليه اثباتاً لو لم نقل بوجود الدليل على خلافه .
وأمّا ما يشاهد في صحيحة زرارة من قوله عليه السلام : « فإذا قمت عن الوضوء وفرغت عنه وقد صرت في حالة أخرى في الصلاة أو غيره فشككت . . . إلى آخره » لو لم نقل أنه دليل على خلاف المطلوب - حيث أنه قد استعمل الفراغ قبل ذكر الدخول في حالة أخرى - انه أراد بيان رفع توهم حظر كون الشك في الأثناء الذي أوجب الاعتناء في الوضوء بخصوصه ، لكونه ممّا سمّاه اللَّه للاطمينان بذلك ، وتحصيل اليقين بالخروج عنه ، فقد بيّن ذلك حتى يوجب عدم الاعتناء به ، لا أنّ يكون الدخول في الغير دخيلٌ في الفراغ ذاتاً حقيقةً أو تعبّداً ولو في غير الوضوء كما هو المدّعى .
ورابعاً : ظهر ممّا ذكرنا أنه لا فرق في اعتبار الدخول في الغير في التجاوز حقيقة وعدم اعتباره في الفراغ حقيقةً ولا تعبّداً :
بين كون الشك في الجزء الأخير من المركّب أو غيره ، لوحدة الملاك بين الموردين من عدم صدق التجاوز إلّابالدخول في الغير ، ولو عمّمنا الغير بالحالة الأخرى غير حالة ذلك العمل ونحو ذلك ، وكون صدق الفراغ غير موقوف على ذلك ، سواء كان الشك في الجزء الأخير أو غيره كما لا يخفى .
لئالي الأصول — صفحة 531
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٣١