وعلى هذا البناء لا يكون الصدر والذيل في الموثقة إلّامبيّناً لشيء واحد ، وهو تحقق التجاوز وعدمه غاية الأمر في الصدر لمّا مضى وتجاوز فلا يقين ، والذيل لخلافه فيعتني به ، فتصوير الانقضاء عن محلّ الشيء والمضي عنه بدون الدخول في الغير لا يخلو عن غرابة ، وعليه فدعوى التعارض بين الصدر والذيل ثابتة عند من زعم التفكيك بينهما لا عندنا .
وثانياً : والعجب منه حيث قال ( إنّ ذكر الدخول في الغير لأجل تحقق التجاوز نوعاً لا لدخالة في موضوع الحكم ) فإنّه مع فرض أن الموضوع لا تحقق إلّا به ، كان ذلك بمعنى أن وجوده دخيلٌ في موضوع الحكم ، لأن الدخالة ليس معناه إلّاعدم ترتب الحكم عليه لأجل عدم تحقق الموضوع .
وثالثاً : ما ذكر من السرّ في الجعل كلام متين غاية المتانة ، إلّاأنه لا يضرّ بما ادّعيناه من أنه لا فرق فيما قلنا بين كون الجعل لأجل التسهيل أو لأجل الأذكرية والأقربية كما لا يخفى للمتأمل الدقيق .
وبالجملة : ظهر مما ذكرناه أمور :
أوّلًا : الفرق بين الفراغ والتجاوز من عدم الاعتبار في الأوّل دون الثاني ، ولعلّه لذلك ادّعى عدم دخالته فيه ، حيث أن الأمر كذلك في الفراغ لكن بما أنه قدس سره مدّعٍ للوحدة بين العنوانين أوجب ذلك ، مع أن مقتضى جعلهما تحت قاعدة التجاوز لزوم أن يدعى خلاف ذلك من الاعتبار لا عدمه .
وثانياً : أن دخالة الدخول في الغير في صدق التجاوز والمضي حقيقي لا
لئالي الأصول — صفحة 529
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٢٩