أقول : يقع البحث في المقام :
أوّلًا : عن امكان شمول قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الوضوء وعدمه .
وثانياً : هل يلحق بالوضوء الغُسل والتيمم أم لا ؟
فنتعرّض أوّلًا لحال الوضوء ، فنقول : المعروف من فتوى الأصحاب وما في كتبهم الفتوائية حكمهم بأنه يجب الاعتناء بالشك في أجزاء الوضوء في الأثناء ، ولزوم أن يأتي بالمشكوك ، مع أن مقتضى قاعدة التجاوز عدم الاعتناء فيما لو شك في الغسل بعد ما دخل في المسح فلماذا ؟
أجاب عنه الشيخ قدس سره : ( يمكن أن يقال إنّ الشارع جعل الوضوء بتمامه فعلًا واحداً وعملًا فارداً باعتبار وحدة مسبّبه وهي الطهارة ، فلا يلاحظ كلّ فعل منه بحاله حتى يكون مورداً لتعارض الخبر مع الأخبار السابقة التي تدلّ على عدم الالتفات ، فلا يكون حكم الوضوء حينئذٍ مخالفاً للقاعدة لأنّ الشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلّاشكاً واقعاً في شيء قبل التجاوز عنه .
والقرينة على هذا الاعتبار أنّ القاعدة دلّت على ضابطة لحكم الشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ، وهي أنه لو شك قبل الفراغ عليه الاعتناء والاتيان ، وأما لو شك بعده فلا يلتفت ، فمرجع الضمير في ( غيره ) في رواية ابن أبي يعفور بقوله :
« إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشككّك ليس بشيء ، إنّما الشك إذا كنتَ في شيء لم تجزه » هو الوضوء لا الشيء المشكوك حتى لا يكون الوضوء مخالفاً للاجماع والقاعدة والأخبار .
لئالي الأصول — صفحة 499
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٩٩