الإعادة بالأذكرية والأقربية بل هما .
وهكذا الحال في مفاد صحيح حمّاد بن عثمان حيث أجاب عليه السلام : « قد ركعت امضه » أو « قد ركع » في موثقة عبد الرحمن . فهذه الأخبار - ليس المقصود منها إلّا افهام حكمة التشريع من الحكم باتيان المشكوك ، لا جعل الأذكرية والأقربيّة ملاكاً للأمارة بحصول الظنّ ، وجعل الغلبة طريقاً إلى الواقع .
أقول : لا يمكن رفع اليد عن تلك الأخبار الكثيرة التي دلت على حكمه عليه السلام بعدم الاعتناء بالشك لأجل المضيّ عنه ، وكونه شكاً بعد التجاوز والفراغ فإن خطاب هذه الأخبار ومدلوله يفيد أن الشارع من خلال هذه الخطابات بصدد تأسيس الأصل الشرعي في ظرف الشك ، غاية الأمر أنّ المجعول يكون من الأصول التنزيلية المحرزة ، حيث - يحكم بأن المكلف قد أتى بالجزء وعليه أن لا يعتني بشكه ، نظير الحكم باليقين السابق في حال الشك في الاستصحاب ، حيث أنّه يعدّ أيضاً من الأصول المحرزة ، وعليه فالمجعول في القاعدة ليس من قبيل أصالة البراءة التي هي من الأصول غير المحرزة .
وبعبارة أخرى : فرقٌ واضح بين الحكم بالغاء احتمال الغفلة الموجود والمستفاد من هذه الأخبار ، وبين الحكم بالغاء احتمال الخلاف الذي هو مقابل للظن المفيد للأمارة ، وما يناسب الطريقية هو الثاني لا الأوّل .
أقول : ولعلّ بعد ما ثبتت هذه التفصيلات يظهر أن اعتبار كون القاعدتين من الأصول المحرزة التنزيلية أقرب من كونهما من الأمارات كما لا يخفى ، ونتفق في
لئالي الأصول — صفحة 490
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٩٠