غير مربوطة بإرادة المركب ، ولكن الغالب في الانسان أن يأتي المركب بتمام أجزائه وشرائطه ودفع موانعه مع الإرادة والالتفات ، وكون الأصل في كلّ شيء عدم الغفلة والخطأ أنّه أصل عقلائي ممّا لا اشكال فيه ، لكنه غير قاعدتي التجاوز والفراغ التي نبحث عنهما في المقام .
ثانياً : إن أراد دعوى كون هذه الغلبة أصل عقلائي وأمارة عقلائية على تلك القاعدة ففسادها واضح ، إذ ليس عند العقلاء عنوان اسمه قاعدة الفراغ أو التجاوز ، بل حتى لو التزمنا بوجود أمارة عقلائية عليه ، فإنّه ليس ذلك إلّالأجل أن الفاعل المريد لفراغ ذمته يأتي بما هو وظيفته في محلّه ، وليس دخيلًا عندهم في ذلك اتيان سائر الأجزاء ، ولا اتيان جميع المركب ، ولا الفراغ منه ، فدعوى كونهما من الأمارات العقلائية حتى يترتب عليها الآثار التي يريد الفقيه استنتاجها منهما غير صحيحة ، كما لا يخفى .
القول الثاني : دعوى كونهما من الأمارات الشرعيّة كالبيّنة ، وللوقوف على حقيقة هذا القول لابدّ من النظر إلى لسان الأدلة وهو متفاوت :
1 - ففي بعضها ليس إلّاالأمر بالمضيّ مثل حديث محمد بن مسلم بتعدده وعلي بن جعفر وحمّاد بن عثمان ، وفضيل بن يسار وإسماعيل بن جابر .
2 - وفي بعضها الأخرى يكون المفاد نفي الشك ، والتعبد بعدم الاعتناء به كموثقة أو صحيحة ابن أبي يعفور بقوله : « فليس شكّك بشيء ، إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تَجُزه » .
لئالي الأصول — صفحة 488
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٨٨