حقيقة قاعدتي الفراغ والتجاوز
بعد الفراغ من بحث قاعدتي الفراغ والتجاوز ، واثبات كونهما قاعدتين مستقلين دون قاعدة واحدة ، وأنهما من جهة لسان الأخبار والروايات مختلفة ، كما أن موردهما أيضاً متفاوتة ، يقتضى المقام الرجوع حينئذٍ إلى أمور من المباحث التي نحتاج إليها في المقام ، ونذكر جميعها من خلال جهات عديدة :
الجهة الأولى : في أنّهما هل من الأمارات الشرعية أو العقلائية أو من الأصول ؟
ثم على تقدير كونهما من الثانية ، هل هي من الأصول المحرزة التعبدية ، أو غير محرزة ؟
وجوه وأقوال :
القول الأول : قيل إنهما من الأمارات العقلائية كما يظهر ذلك من كلمات المحقق البجنوردي في كتابه المسمّى ب « القواعد الفقهية » حيث قال :
( إنّ الانسان إذا أراد ايجاد عملٍ مركب في الخارج ، فإرادته تتعلق بايجاد تمام أجزائه وشرائطه كلّ في محلّه إن كان له محل ، وترك جميع موانعه ، وإلّا لمن يكن في مقام الامتثال ، وهو خلاف للفرض . فالعمل لابدّ أن يصدر على طبق تلك الإرادة ، سواء كانت الإرادة كليّة واحدة لجميع الأجزاء فبقية الأجزاء متحقق بلا إرادة مستقلة ، أو كانت الإرادة لكلّ جزءٍ موجود بارادات جزئية المتولدة من تلك الإرادة الكلية ، فحينئذٍ إذا شك في ذلك حيث لا يكون ذلك إلّابالغفلة أو النسيان