فإنه لو شك المصلّي في الحمد وهو في الركوع ، فباعتبار أنه شك في الحمد بعد التجاوز فلا يجب عليه العود ، وباعتبار أنه شك في الأثناء قبل الفراغ ولم يتجاوز فلابدّ عليه العود ، والتناقض بين القول بوجوب العود في الشك في الحمد وعدم وجوبه فيه واضحٌ ، ولم يحصل ذلك إلّابواسطة الالتزام بجعلٍ واحد للقاعدتين .
وجه الاندفاع : أن التناقض في المدلول إنّما يلزم لو صدق في الشك في الجزء وهو الحمد الشك في الكل إذا كان في الأثناء ، وهو ممنوع ، لوضوح أنّ الشك في الكلّ لا يصدق إلّاإذا كان حدوث الشك بعد الفراغ واتمام العمل ، وهو مفقود في الفرض المزبور ، فلا يلزم حينئذٍ في المثال المذكور إلّاالحكم بعد التجاوز عنه بالمضيّ عنه بلحاظ قاعدة التجاوز لا الفراغ ، كما لا يخفى .
التوهم الرابع : بأنّ التجاوز في قاعدة التجاوز إنّما يكون بالتجاوز عن محلّ الجزء المشكوك فيه ، بخلاف التجاوز في قاعدة الفراغ حيث يكون تجاوزاً عن نفس المركّب والكلي لا عن محلّه ، فكيف الجمع بين هذين الأمرين المتفاوتين من المحلّ المشكوك ونفسه ؟
وجه الاندفاع : إن الشك مطلقاً كان بعد التجاوز عن محلّ المشكوك ، سواءٌ كان الشك متعلقاً بالجزء في الأثناء أو متعلقاته بعد الفراغ ، الموجب للشك في صحة الكل ، والتفاوت بينهما لا يكون إلّالوجود الواسطة وعدمها ، وهو غير مانع في المسألة كما لا يخفى .
أقول : فبعد ما عرفت دفع التوهّمات المانعة ثبوتاً لجعل القاعدتين في جعل
لئالي الأصول — صفحة 475
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧٥