الاجتناب عنه ، وعليه فشمول اطلاق خطابه حتى لمثل ما يلزم فيه المخالفة العملية الاحتمالية مع عدم كون الحكم في أطراف التجويز الزاميّاً حتى يستلزم التخيير ، لأجل وقوع المكلف بين المحذورين ، مشكلٌ جدّاً ، بل لا يخلو عن منعٍ قطعاً ، كما ترى ذلك في حكم العقلاء باجتنابها في مشابه ذلك إذا دار أمر البعيد بين الشيئين المردّدين :
في كون أحدهما سماً مهلكاً وهو واضح لا غبار فيه وهذا هو القسم الأول من التعارض في الاستصحابات .
نعم ، إن أريد التكلم في البحث الاستصحابين المتعارضين من جريانه في الطرفين من العلم الاجمالي أو في أحدهما ، لابد أن يفرض فيما لا يلزم منه محذور المخالفة العملية القطعية ، ولا المخالفة الاحتمالية العملية ، بل الأثر المترتب على العمل بهما لم يلزم منه إلّاالمخالفة الالتزامية ، وهو قابلٌ للبحث وفيه النقض والابرام .
حكم جريان الاستصحابين مع عدم لزوم المخالفة
بعد الفراغ عن صور تعارض الاستصحابين الآنفة ، يصل الدور إلى البحث عن الاستصحابين الذين لا يلزم منه مخالفة عمليّة قطعية ، وهو أيضاً على أقسام :
تارة : يقوم دليل من الخارج من اجماعٍ وغيره على عدم امكان الجمع بين المستصحبين ، مثل تتميم الماء النجس كرّاً بماءٍ طاهر ، حيث قام الاجماع على لزوم اتحاد حكم المائين المجتمعين إذا لم يكن متصفاً بصفة النجاسة في بعض