الاطلاق إنّما هو بحكم العقل فيما يلزم منه محذور التكليف بالمحال أو الترخيص في المعصية ، أيالفعل يحكم لمن أراد الانقاذ أنّه إذا اشتغل به يكون معذوراً في ترك الآخر ، أو غير مكلفٍ به على اختلاف المسلكين ، لأنّ في حال صرف قدرته لأحدهما عاجز عن الآخر ، لا أن التكليف بكلّ واحدٍ منهما مشروط بعدم الآخر ، فإذا تركهما لا يكون معذوراً في واحدٍ منهما ، ويكون مكلفاً بكلّ واحد منهما ، وليس هذا تكليفاً بالمحال ، لأنه غير مكلفٍ بالمجموع ، لعدم تعلّق التكليف إلّا بالمغياة والمجموع ليس مورداً للتكليف ، وهكذا يقرّر في الأدلّة المرخصة ) .
ثم قال في أدلة الترخيص بتقريرٍ آخر :
( ويمكن أن يقال إنّه بعد فرض اطلاق أدلة الترخيص يحكم العقل برفعه في كلّ واحدٍ مع الاتيان بالآخر ، فمع فرض الاتيان بهما لا يكون مرخّصاً في واحدٍ منهما ، وان فرض أنه لو ترك واحد منهما يكون غير الحرام ، فالترخيص في كلّ واحدٍ على فرض ترك الآخر لا ينتهى إلى الانقاذ في المعصية ، كما هو واضح ، هذا .
ولكن الشأن في اطلاق أدلة الاستصحاب ، ويمكن دعوى الفرق بين أدلة الترخيص وبين أدلة الاستصحاب ، بأنّ الأولى مطلقة دون الثانية ، لأن الاستصحاب بما أنه مجعول بملاحظة الواقع والتحفظ عليه كالاحتياط في الشبهات البدويّة ، لو فرض جعله يمكن منع اطلاق أدلته بالنسبة إلى أطراف العلم
لئالي الأصول — صفحة 445
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٥