الوقوع في المعصية ، وحيث لا يعلم ، فلابد لنا من اثبات دليلٍ مرخّص من ناحية الشرع حتى يجيزنا ذلك ، مع أنّ مقتضى حكم العقل هو الاجتناب عن كليهما ، لئلا يقع في ما يوجب العقوبة ، وحيث أنّه ليس لنا دليلٌ يدلّ على الترخيص إلّاأحد الدليلين وهما : أمّا الأدلّة المرخصة في الشبهات البدوية ، مثل ( رفع ما لا يعلمون ) و ( كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهى ) وأمثال ذلك ، أو دليل الاستصحاب من حديث زرارة وغيره ب ( لا تنقض اليقين بالشك ) مع أنّ شيئاً منهما لا يجري في المقام .
فأمّا الأوّل منهما : لأجل وجود العلم الاجمالي بوجود النهي في الشبهة المحصورة الذي أخذ غاية لتلك الأصول وهو العلم ، وهو يحكم بالتنجّز إلّافي الشبهات غير المحصورة ، حيث قد أجيز فيها المخالفة لأجل أمرٍ آخر من العناوين المنطبقة عليها من العُسر والحرج أو اختلال النظام والسوق وأمثال ذلك المفقود جميعها في المقام .
وأمّا الثاني منهما : فهو أيضاً لا يجري لأنّ دليل ( لا تنقض اليقين بالشك ) ليس لسانه إلّاالترخيص لا العزيمة ، إذ ليس ترك العمل بالاستصحاب حراماً حتى فيما لا معارض له ، فلسانه ترخيص لا إلزامي ، فعليه :
اجراءه في كلّ منهما فيه محذور المخالفة العملية ، وهو غير جائز .
واجراءه في أحدهما المعيّن ممّا لا مرجّح له كما سيأتي إن شاء اللَّه الإشارة إلى عدم امكان ذلك .
والأخذ بأحدهما لا بعينه يوجب الترخيص فيما يحكم العقل بالتخيير في
لئالي الأصول — صفحة 447
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٧