معه تحيّر لترجيحه به ، فيخرج بذلك عن التخيير .
وبالجملة : تقديم الاستصحاب على الأصول العملية العقلية بالورود أمرٌ ثابت ولا خلاف فيه .
وأمّا تقدمه على الأصول النقلية : ففي البراءة الشرعية مثل قوله : « رُفع عن امّتي ما لا يعلمون » قد يقال إنّه يكون بصورة الحكومة إن كان دليل الاستصحاب في قوله : « لا تنقض اليقين بالشك » ناظراً بلفظه إلى الغاء الشك في رفع ما لا يعلم ، فيكون معنى ( لا تنقض ) الغاء احتمال الخلاف الذي كان في البراءة .
هذا كما عليه من ذهب إلى الحكومة في تقديم الأمارات على الاستصحاب ، خلافاً لصاحب « الكفاية » حيث ذهب إلى ما تقدم الأمارات على الاستصحاب بنحو الورود باعتبار أنّ تقدّم الاستصحاب عليها لا يستلزم إلّاعدم موردٍ لها في موضع الاستصحاب ، لأنّ غاية البراءة الشرعية هو العلم ، وهو أعم من الوجداني التعبّدي حيث أنّ الاستصحاب معدودٌ من الأصول المحرزة ، بخلاف البراءة التي هي ليس إلّابيان وظيفة الجاهل ومن لا حجّة له على الحكم ، فإذا بلغ إليه الحجة بالاستصحاب ، يحصل له العلم التعبدي بالحكم ، ويرتفع عند عنوان عدم العلم وعدم الحجّة ، فيكون وارداً ، فمثل ذلك يجرى في أصالة الاحتياط ، إذ بواسطة الاستصحاب يحصل العلم بالمؤمّن ، وهكذا في أصالة التخيير ، إذ بواسطة جريانه يخرج الشخص عن التحيّر ويترجّح ما قام به من خلال الاستصحاب .
هذا إذا بنينا الاستصحاب عليها .
لئالي الأصول — صفحة 429
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٢٩