تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

تعارض الاستصحابين

البحث الثاني : ويقع الكلام فيه عن تعارض الاستصحابين . أقول : إنّ الشك في بقاء أحد المستصحبين يتصور على أنحاء : تارة : يكون التنافي بين الاستصحابين بحسب مقام الامتثال لا مقام الجعل ، وهو الأوّل الذي ينبغي أن يبحث عنه دون الثاني ، لأن التنافي في الثاني يرجع إلى التنافي الذاتي مثل جعل أمرٍ يوجب اجتماع النقضين أو الضدين كجعل وجوب شيء مع جعل حرمته ، أو مع جعل عدم وجوبه ، وهو ليس مورد البحث . وأخرى : يكون التنافي بين الاستصحابين من حيث الجعل إذا كان بالعرض ، مثل ما لو علم المكلف اجمالًا أنه لم يجب عليه يوم الجمعة إلّاأحد التكلفين من صلاة الجمعة أو الظهر ، فاستصحاب وجوبها يوجب التعارض بينهما بواسطة وجود هذا العلم الاجمالي ، لعدم امكان الوجود إلّالأحدهما ، وإلّا لولا ذلك لم يكن تنافياً وجوبهما ذاتاً ، وهو أيضاً خارج عن محل الكلام والنقض ولا ابرام . وثالثة : يقع التعارض والتنافي بين الاستصحابين في مقام الامتثال ، أي التعارض لم يكن ذاتياً بل كان لأجل عجز المكلف عن امتثالهما والعمل بهما ، كما إذا شك في بقاء نجاسة المسجد وارتفاعها بالمطر مثلًا مع الشك في اتيان الصلاة وهو في الوقت ، حيث يزاحم جريان هذين الاستصحابين للمكلف في وقت واحد ، حيث لا يقدر على امتثال كلٍ من تطهير المسجد والاتيان بالصلاة في
لئالي الأصول — صفحة 432 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني