النسبة بين الاستصحاب وسائر الأصول العملية
يقع البحث في المقام عن ثلاثة أمور :
1 - الوقوف على النسبة بين الاستصحاب وسائر الأصول العمليّة من البراءة والاحتياط والتخيير من النقلية والعقلية .
2 - ثم بيان التعارض بين الاستصحابين .
3 - ثم بيان حال تقدّم القواعد الفقهية من قاعدتي الفراغ والتجاوز وأصالة الصحة والقرعة على الاستصحاب .
البحث الأوّل : في ملاحظة النسبة بين الاستصحاب والأصول العملية :
فالعقلية منها غير مشتبهٍ لأحدٍ بأنّ التقدم فيه يكون بالورود ، لوضوح أنّ ملاك البراءة العقلية هو قبح العقاب بلا بيان ، وحيث أنّ الحكم بالبقاء والعلم التعبدي في الاستصحاب هو حجة وبيان لاستمرار الحكم ، فيكون الاستصحاب وارداً عليها لكونه بياناً وحجّة على الحكم .
وهكذا تقديمه على الاحتياط أيضاً لا خلاف فيه ، لأنّ ملاكه احتمال الضرر ، والاستصحاب هو حجّة ومؤمّن عن العقاب ، فلا يبقى للاحتمال حينئذٍ محلًا مع وجود الاستصحاب ، لأنه مؤمّن .
وهكذا الحال إذا جرى الاستصحاب في أحد طرفي التخيير ، فإنّه لا يبقى