خاتمة : في ذكر ما يعتبر في الاستصحاب
ويقع البحث عن عدّة أمور يعتبر وجودها في الاستصحاب وهي :
الأمر الأول : يعتبر في جريان الاستصحاب اتحاد القضية المتيقنة والمشكوك فيها موضوعاً ومحمولًا ، لأن المستفاد من أدلة الاستصحاب هو وجوب المضي على اليقين السابق وعدم جواز النقض بالشك ، وهما لا يصدقان إلّامع اتحاد القضيتين موضوعاً ومحمولًا ، لوضوح أنّه لو كنا على يقين من عدالة زيد ثم شككنا في عدالة عمرو ، لا يكون الجرى العملي على طبق عدالة عمرو صدق مضي على اليقين السابق ، وهو اليقين بعدالة زيد ، كما أنّ عدم الجرى على عدالة عمرو لا يوجب صدق النقض لليقين بعدالة زيد ، حتّى يندرج تحت دليل الاستصحاب .
هذا في اختلاف الموضوع .
وهكذا لا يصدق المضيّ ولا النقض لو اختلف المحمول دون الموضوع ، مثل ما لو حصل اليقين بعدالة زيد ثم شككنا في علمه مثلًا ، فترتيب آثار العلم على زيد لا يعدّ مضيّاً وجرياً على اليقين السابق وهو اليقين بعدالته ، ولا عدم الترتيب في آثار العلم نقضاً لليقين السابق ، وهذا ظاهر ممّا لا يكاد يُنكر . وعليه فالمعتبر في الوحدة بين القضيتين ليس إلّاالموضوع وحده وبقائه فقط ، وإن اختلف المحمول كما هو المتوهّم من كلمات القوم ، حيث يقولون إنّ الشرط في