رأي الشيخ رحمه الله : يظهر من كلامه أنّه قد جعل المستصحب العارض الذي يعرض على الموضوع المتقوّم به ، ولذلك استدلّ على لزوم بقاء الموضوع واحرازه في المستصحب بأنّه لولا اتحاد المتعلقين ، لزم :
إمّا بقاء العَرَض بلا موضوعٍ ومحلّ وهو محال .
وإمّا أن ينتقل إلى موضوع آخر ، وهو أيضاً محالٌ لاستحالة انتقال العَرَض من موضوعٍ إلى موضوع آخر .
وإمّا أن يحدث مثله في موضوعٍ آخر ، وهذا ليس بابقاء ، فيخرج عن الاستصحاب :
يرد عليه : بأنّ المعتبر في الاستصحاب اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة لا احراز بقاء الموضوع أو المحمول أو النسبة ، والوجه في وجه ذلك أنّ اليقين والظن والشك لا يمكن أن تتعلق بالأمور التصورية ، إذ لا معنى لتعلّق اليقين بتصور زيد والقيام وأمثال ذلك ، بل وهكذا بالنظر إلى النسبة بمعانيها التصورية ، بل متعلّق تلك الأمور عبارة عن القضايا التصديقية ، فمعنى اليقين بالطهارة ليس إلّااليقين بأن الطهارة موجودة ، كما أنّ معنى اليقين بوجود زيد ليس إلّااليقين بأنّ زيداً موجود ، فلابدّ في الاستصحاب من قضيةٍ يتعلّق بها اليقين والشك ، ولابدّ في الاستصحاب من أن يتعلق الشك بعين ما تعلّق به اليقين من القضية التصديقية ، فإذا تعلّق اليقين بوجود زيد تكون القضية المتصفة هو زيدٌ موجود ، فإذا شك في أنّ زيداً موجود في الزمان اللاحق ، يستصحب نفس القضية المتيقنة ، لوحدة الموضوع والمحمول ، وإذا تعلّق بقيامه فيمكن أن يكون الموضوع للأثر هو أنّ زيداً قائم وهو متعلق
لئالي الأصول — صفحة 391
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩١