تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
قد يطلق عليه الظن المطلق ، فلا يجوز رفع اليد عن اليقين السابق بمثل هذا ، فضلًا عمّا كان الظن على وفاق الحالة السابقة ؟ أقول : الظاهر كون الثاني هو المراد ، والوجه في ذلك : 1 - مضافاً إلى ما قد مرّ منّا سابقاً لمناسبات في بعض الموارد مثل مورد الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، بأنّ الشك قد اخذ موضوعاً للُاصول العملية من جهة كونه موجباً للحيرة ، ولم يكن موصلًا إلى الواقع ، ولا محرزاً له - لا من جهة كونه صفةً قائمة في النفس في مقابل الظن واليقين هذا عند الأصوليين ، خلافاً لنظر المنطقين والفلاسفة حيث يلاحظ هذه الصفات من جهة كونها قائمة في النفس وحالات لها ، ولذلك جعلوا كلّ واحد منها في مقابل الآخر من الشك والظن والوهم - وعليه الثابت عند الأصوليين أن كل ما لا يكون موصلًا ومحرزاً للواقع ، فهو ملحق بالشك حكماً وإنْ لم يكن ملحقاً به موضوعاً ، كما أنّ كل ما يكون موصلًا للواقع ومحرزاً له ملحقٌ بالعلم حكماً وإن لم يكن ملحقاً به موضوعاً . وعليه فالظن الذي قام الدليل على عدم اعتباره ، أو لم يقم دليل على اعتباره ، فإنّ حكمه حكم الشك لاشتراكهما في عدم احراز الواقع وعدم ايصالها إليه ، هذا بخلاف العلم والظن والشك عند المنطقين والفلاسفة ، حيث ينظرون إليها بما أنّها صفات قائمة بالنفس « 1 » .
هامش
( 1 ) فلذلك يفارق كلّ واحد من العلم والظن والوهم والشك الآخر بالدقّة .