تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الاستغراق والاستقلال أو الارتباط بحيث لولا ذلك اللغوية في التشريع ، كما هو الحال في تحصيل العموم من العام بأحد الوجهين من الاستغراق أو المجموع في الأفراد الحاصلين من مقدمات الاطلاق والحكمة ، كما في مثل قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » حيث حكم سبحانه وتعالى بحليّة كلّ بيعٍ ، لا حلية بيعٍ مّا في الجملة ، هذا فضلًا عن أنّه يستفاد منه أنّ هذه الحليّة ثابتة في كلّ زمان لا في زمان مّا في الجملة ، وذلك لأنه لم يقيدها بزمان خاص . أقول : بعد الوقوف على هذه المقدمات الثلاث ، لابدّ من صرف عنان الكلام إلى ما هو الحقّ في المقام ، فنقول : الصور أربعة : قد يكون العام من العموم والاستغراقي ، سواء كان في الأفراد أو في الأزمان ، وهو عبارة عن دلالة الدليل الاجتهادي على الحكم والزمان في كلّ فردٍ وزمان مستقلًا ، سواء استفيد الاستغراقي في الأزمان من نفس الدليل الدال على الحكم ، أو استفيد ذلك من دليل لفظي خارجي ، أو من مقدمات الحكمة ومقدمات الاطلاق ، فيكون معناه أنّ كلّ فردٍ وزمان لهما حكم مستقل بمقتضى دلالة الدليل الاجتهادي ، فيكون الزمان حينئذٍ مأخوذاً بصورة القيدية . فعند الشك في أصل التخصص ، المرجع هو عموم العام ، كما يرجع إليه لدى الشك في مقداره ، سواء كان التخصيص وارداً عليه من أوّل الأمر وكان مشكوكاً فعلًا ، أو من الوسط ، ففي جميع هذه الصور المرجع هو عموم العام كما صرّح بذلك الشيخ الأنصاري قدس سره ، ولا مجال فيه للرجوع إلى الاستصحاب أصلًا ، لا استصحاب