تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
على أن يكون أثر المستصحب أمراً وجودياً ، بل الملاك أن يكون المستصحب أو أثره أمراً قابلًا للتعبّد ، وأن يكون ثبوته ونفيه بيد الشارع ، لاستواء القدرة بالنسبة إلى طرفيه من الوجود والعدم ، فكما يصح للشارع أن يعبدنا بالبقاء في ناحية الوجود فكذلك يصحّ في ناحية العدم أيضاً ، فعلى هذا يجرى في المورد ما يدلّ على عدم جواز نقض اليقين بالشك ولو بنفي الحكم ، فعدم صحة إطلاق الحكم عليه لا يوجب عدم صحة جريان الاستصحاب فيه . أقول : كلام المدّعي متين في ذلك إذ لا دليل لنا على لزوم كون المستصحب أو أثره أمراً يصح إطلاق الحكم عليه ، بل يجرى حتى إذا كان الأثر ممّا يصحّ التعبّد ببقائه من ناحية الشارع . وأمّا إشكال الشيخ على جريان استصحاب البراءة وعدم المنع عن الفعل ، كان بلحاظ الشك في أنه بعد إجراء الاستصحاب في مورد البراءة والقيام بالفعل هل يستحق العقوبة أم لا يستحقّها من جهة القطع بعدم العقوبة نتيجة جريان الاستصحاب ؟ وعلى الأوّل : الواجب على المكلف هو الرجوع إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فهي المرجع من أوّل الأمر بلا حاجة إلى إجراء الاستصحاب ، إذ يعدّ الرجوع إليها حينئذٍ لغو محضٌ . وعلى الثاني : فإن التمسك بالاستصحاب غير صحيح ، لأن عدم الاستحقاق لا يعدّ من الأحكام المجعولة الشرعية حتى يصح ترتبه على الاستصحاب ، بل هو من الأحكام العقلية فلا يترتب على الاستصحاب .