وبالجملة : ظهر أن الحق هو التفصيل بين تلك الثلاثة وبين أصل عدم وجود الشرط .
لا يقال : كيف حكمتم بعدم جريان الاستصحاب في عدم وجود الشرط لكونه أصلًا مثبتاً ، لأنه يستلزم فساد صلاته ووجوب الإعادة ، مع أنّ ذلك أيضاً مقتضى جريان أصالة وجود المانع ، حيث يوجب فساد الصلاة ، الموجب للحكم بوجوب الإعادة فتكون مثبتاً ، فكيف حكمتم بجريان الاستصحاب فيه ومنعتم عن جريانه في عدم الشرط .
لأنا نقول : الفرق بينهما واضح بوجود دليل شرعي في المانع ، وهو قوله : « لا تصلّ في النجس » فإذا استصحب وجوده صارت الصلاة موضوعاً لذلك الدليل ، فإذا ترتب عليه حكم الفساد لزم منه الحكم بوجوب الإعادة من دون الحاجة لاثبات ذلك إلى الحكم العقلي مع وجود النهي الشرعي .
وممّا ذكرنا ظهر عدم تماميته كلام المحقّق الخميني قدس سره حيث التزم بجريانه في الشك في خصوص وجود الشرط ووجود المانع ، بخلاف صورة عدم وجود المانع حيث التزم بعدم الجريان ، وقد عرفت صحة جريانه حتى في الثالث بمثل جريانه في الأولين ، واللَّه العالم بحقائق الأمور .
المورد الثالث : من الموارد المستثناة عن الأصول المثبتة ، هو دعوى أنّه لا فرق في جريان الاستصحاب من كون المستصحب حكماً شرعياً ، أو موضوعاً ذا حكم شرعي حدوثاً وبقاءً ، كما لا فرق في الجريان بين كون المستصحب هو ثبوت التكليف ووجوده أو نفيه وعدمه ، إذ لا يتوقف صحة جريان الاستصحاب
لئالي الأصول — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٨