نقض على الشيخ من جهة أن الشيخ ناقش في استصحاب البراءة وعدم المنع بكونه أصلًا عدمياً - كما توهمه المحقق الخوئي قدس سره من كلام الخراساني ، ثم أورد عليه - بل المستفاد من كلامه ليس إلّاما ذكرنا من الإشكال على الشيخ حيث يقول بعدم كون عدم الاستحقاق حكماً شرعياً كما عرفت ، فلا نعيد .
أقول : الحقّ الحرّي بالتصديق ، هو عدم ورود الإشكال على الشيخ ، لأنّه يدّعي عدم امكان جريان الاستصحاب في البراءة وكلامه متين لا غبار عليه ، لأنّه أراد بيان أن المورد إذا كان من موارد الشك في أصل وجود التكليف ومورداً لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فلا يبقى حينئذٍ مع وجود هذه القاعدة وجريانها شك في بقاء التكليف حتى يحتمل العقوبة ليتمسك بعده بالاستصحاب ، لأن المراد من التمسك به في المقام هو نفي التكليف ، مع أنّه منفيٌّ بالقاعدة ، فالرجوع إلى الاستصحاب لغوٌ محض .
ثم ما قاله في الشق الثاني من الترديد بأنه لو سلّمنا إجرائه :
فإن كان أثره عدم استحقاق العقوبة ، فهو ليس بمجعول شرعي ، إذ العقل يحكم بالعدم ولو لأجل الاستصحاب بمقتضى حكم أصله وهو قاعدة قبح العقاب بلا بيان . فلا نسلّم كون هذا الأثر للظاهري ، بل هو أثر للمستصحب واقعاً ، لأن الأحكام الظاهرية إنّما هي مجعولة على نحو المنجزيّة والمعذريّة ، أيبالنظر إلى الحكم الواقعي ، وعليه فالعقوبة ان كانت تكون للواقع ، نعم قد تثبت العقوبة للتجري ، والثواب للانقياد وعليه فاخراج المورد من الأصل المثبت ، وجعله حجّة كما ادّعاه المحقق الخراساني ليس على ما ينبغي ، وإنْ كان أصل الدعوى وهو صحة جريان
لئالي الأصول — صفحة 301
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠١