المستصحب ولا يترتب عليه أثره .
بيان وجه الفرق : إنّ الأثر في الصورتين الأوليين يكون لنفس المستصحب واقعاً ، حيث لا يكون بحذاء ذلك العنوان الكلي المتّحد مع المستصحب وجوداً شيءٌ آخر في الخارج في غير المستصحب ، لأن وجود الطبيعي عين وجود فرده ، والعرضي أيضاً لا وجود له إلّامن خلال منشأ انتزاعه ، فلذلك لا يكون مثلها أصلًا مثبتاً ، وهذا بخلاف الصورة الأخيرة حيث أن الأثر ليس لنفس المستصحب واقعاً ، بل لما هو من أعراضه وهو السواد والبياض والقيام والقعود ونحو ذلك .
وقد صدّقه في هذا التفصيل المحقّق الخوئي في مصباحه ، ولم يتعرض المحققان النائيني والعراقي 0 لهذه المسألة .
أقول : الإنصاف عدم تمامية ما ذكره خصوصاً التوجيه المذكورة في كلامه في وجه الفرق ، لأنك قد عرفت منا سابقاً أن استصحاب الفرد لا يغني عن الكلي بما هو كلّي ولا العكس ، فإذا تعلّق حكم بالانسان بما هو كلّي ، فباستصحاب بقاء زيد لا يمكن إثبات آثار الإنسان ، وذلك ليس لأجل أن الفرد مقدمة للكلي كما قيل ، فإنه مخالفٌ للتحقيق ، بل لأن الحيثية الإنسانية في عالم الاعتبار ، وتقدير موضوعية الموضوع للأحكام مغايرٌ للحيثيّة الفرديّة وان كان الفرد متحداً مع الطبيعي خارجاً ، لكن لما كانت العناوين الطبيعية عند العرف موجودة بوجود الفرد ، فإذا تعلق حكم على عنوان يسرى إلى مصاديقه الخارجية ، فإذا شك في بقاء العنوان للمتشخّص الخارجي ، أمكن استصحابه وترتيب الأثر عليه ، من دون
لئالي الأصول — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨٩