فتكون ضامناً ببدله الواقعي ، والآخر يدّعى كونه أمانة .
وفي الثاني : لو ادّعى المالك أنه قد بعتك مالي بكذا فأنت ضامن ، وادّعى الآخر أنّك قد وهبتني إيّاه فلا ضمان له بإتلافه أو تلفه عنده .
والمعروف بين الفقهاء هو الضمان ، لكن وقع الخلاف في بيان وجه ذلك ، وذكر له وجوهٌ لا بأس بالإشارة إليها :
الوجه الأول : أنّ الضمان مبنيٌ على حجيّة الأصل المثبت باعتبار أن أصالة عدم الإذن يثبت كون اليد عادية ، فيحكم بالضمان .
وفيه : إنّه أصل مثبت غير معتبر عندنا ، لعدم حجيّته ، مضافاً إلى أنّه يصحّ في المثال الأوّل دون الثاني ، لأن الإذن فيه مقبول لهما .
الوجه الثاني : كونه مبنياً على قاعدة المقتضي والمانع ، حيث أنّ اليد مقتضية للضمان ، وإذن المالك مانع عنه وهو مشكوك ، والأصل عدمه ، فيحكم بالضمان .
وفيه : وهذا أيضاً يصحّ في المثال الأوّل دون الثاني ، لتوافقها في أصل الرضا بالأخذ في أحد العنوانين من البيع أو الهبة ، مضافاً إلى عدم قبول هذه القاعدة عند كثيرٍ من الفقهاء ، وعليه فيشكل الحكم بالضمان .
الوجه الثالث : كونه مبنيّاً على التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، لأن عموم : ( على اليد ما أخذت حتّى تؤدّى ) يقتضي ضمان كلّ يدٍ ، والخارج منه بالأدلّة هو المأخوذ بإذن المالك ، وحيث كان ذلك مشكوكاً في المقام ، فيحكم بالضمان تمسّكاً بالعامّ في الشبهة المصداقية له .
لئالي الأصول — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨١