في محال الغسل أو المسح يلحق المشكوك بالغالب ، ولذا نمنع بنائهم على الأخذ بالأصل المزبور في موارد غلبة وجود الحاجب على البشرة ، كما في بعض ذي الصنائع كالبنّاء المباشر للجَصّ والطين والمستعمل للرفت والقير لاصلاح الحياض .
ومع الإغماض عن ذلك يمكن أن يقال : إنّه من استصحاب بقاء الماء المصبوب على محالّ الوضوء أو الغسل على وصف الجريان على البشرة ، أو من باب اندراج مثله في خفاء الواسطة ، كما يؤيده عدم تعدّيهم إلى صورة الشك في حاجبيّة الموجود ، وإلّا فعلى فرض كونه من باب العمل بالمسبب فلا يفرّق بين صورة الشك في وجود الحاجب ، وبين الشك في حاجبيّة الموجود .
ولكن التحقيق ما ذكرناه أوّلًا من كون الأصل المزبور أصلًا عقلائياً برأسه مدركه الغلبة النوعية ) انتهى كلامه « 1 » .
أقول أولًا : الإنصاف عدم تماميّة هذا الأصل العقلائي ، نظير عدم تمامية دعوى قيام السيرة القطعية من المتديّنين على عدم الفحص ، لأن إثبات وجود السيرة أو الأصل بعنوان المدرك في العقلاء بأنفسهم لولا الإيمان ، أو العقلاء بما هم مؤمنون مشكلٌ في غاية الإشكال ، يعني بأن يكون طريقة ودينهم العقلاء قائمٌ على أنه إذا احتملوا في مورد وجود المانع والحاجب بنفسه كان سكونهم في المورد البناء على عدمه ، دون الفحص غالباً ، مع إنّا نشاهد خلاف ذلك في بعض
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 / 191 .