تلك الجهة هو عدم الاقتضاء ، ومن المعلوم أنه لا معارضة بين ما لا اقتضاء له مع ما فيه الاقتضاء ، ونتيجة الجمع بينهما هي الحكم بترتيب الآثار حتى مع الواسطة فيما لا مزاحمة له من الأصل المخالف ، نظير أثر الأثر الشرعي الموافق له ، دون ما عرفت من المثال في الماء المشكوك طهارته المغسول به الثوب النجس ، حيث إن الأصل الجاري في الثوب يكون مخالفاً ومزاحماً للأصل الجاري في طهارة الماء ، لكنه يحكم بالطهارة فيه لأجل كونه مصداقاً للكبرى الكلي كما عرفت ، بخلاف الأثر المترتب على حرمة تقسيم أموال من استصحب حياته مثل حرمة التصرف في أمواله بدون إذنه ، حيث إنّه يكون أثر الأثر وموافق لاستصحاب الحياة ، لأنه كان في السابق أيضاً محرّم التصرف بدون إذنه فالآن كما كان بمقتضى استصحاب الملزوم واستصحاب نفسه أياللازم ، فيكونان متوافقين ، ولازم ذلك هو التفصيل في حجية المثبتات في الأصول :
بين كونه فيما لا معارض له ، فيترتب عليه جميع الآثار حتّى مع الواسطة .
وبين ما له المعارض حيث يكون العمل على حسب الأصل الجاري في نفس اللازم دون الملزوم ، فلازم ذلك هو الحكم بعدم جواز القصاص في مورد استصحاب الحياة لمن قُدّ بالسيف نصفين ، مع ترتيب الآثار المترتبة حتى مع الواسطة ، لما لا يكون له أصلًا معارضاً له ، فلا يكون المطلب وهو ما افترض من عدم حجية مثبتات الأصول - مطلقاً ، إمّا لأجل عدم المقتضي كما هو المختار ، وإمّا لأجل وجود المانع ، وهو ابتلائه بالمعارض ، إذ كلية الأخير ممنوعة كما عرفت ، بل لابد فيه من التفصيل المزبور .
لئالي الأصول — صفحة 259
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٥٩