حكم الأصل المثبت إذا كانت واسطته خفيّة
الأمر الثاني : استثنى الشيخ قدس سره من عدم حجيّة الأصل المثبت ما إذا كانت الواسطة خفيّة ، بحيث يعدّ أثر الواسطة أثراً لذي الواسطة ، ومثل لذلك باستصحاب عدم الحاجب في باب الغُسل والوضوء ، حيث أنّ صحتهما وان كان أثر وصول الماء إلى البشرة لا أثر عدم الحاجب ، إلّاأن العرف بعد صبّ الماء على البدن بالاستعانة مع استصحاب عدم الحاجب يحكم بصحة الغُسل ، فكأنّه يرى صحة الغُسل أثراً لنفس عدم الحاجب والواسطة وهو وصول الماء للبشرة ، ولا يكون ذلك إلّا لخفاء الواسطة عند العرف ، والنتيجة هي ثبوت الحجيّة لمثل هذا الأصل المثبت .
أقول : زاد عليه صاحب « الكفاية » فردان آخران حتّى مع كون الواسطة جليّة ، وقال المحقق الخوئي في توضيح مراد المحقق الخراساني في المقام : ( وهو ما إذا كانت الواسطة بنحوٍ لا يمكن التفكيك بينها وبين ذي الواسطة في التعبّد عرفاً ، كما أنّ بينهما الملازمة بحسب الوجود واقعاً ، ومثّل له في هامش « الرسائل » بالعلّة والمعلول تارةً وبالمتضائفين أخرى ، بدعوى أن التفكيك بين العلّة والمعلول في التعبّد ممّا لا يمكن عرفاً وكذا التفكيك بين المتضائفين :
فإذا دلّ دليلٌ على التعبد بأبوّة زيدٍ لعمرو مثلًا ، فيدل على التعبّد ببنوّة عمروٍ لزيد كوجوب إطاعة زيد مثلًا ، لأنه كما يجب على الأب الإنفاق للابن كذلك يجب على الابن إطاعة الأب ، والأوّل أثر للأبوّة والثاني أثر للبنوّة مثلًا .