وأخرى : بدعوى العلم الإجمالي بنسخ جملةٍ من الأحكام ، فيصير المشكوك من أطراف المعلوم بالإجمال ، وحينئذٍ يمكن إجراء الأصل والاستصحاب في أطرافه .
أقول : الأولى أن نتعرّض أولًا للجواب عن هذه الإشكالات ثم نوجّه الكلام إلى ذكر سائر الأدلة والموانع المتوهمة .
أجاب الشيخ قدس سره عن المانع الأوّل : - وتبعه المحقّق الخراساني والنائيني والعراقي والخميني والخوئي وأكثر من تعرّض لهذا الإشكال - :
بأن هذا الإشكال إنّما يتم إذا كان موضوع متعلق الأحكام في الشرائع السابقة هو أفراد المكلفين وأشخاصهم في الخارج على نحو القضية الخارجية ، مثل ما لو تعلّق حكم على ( من في العسكر ) أو ( على من في البيت ) حيث إنّه بعد عدم هذه الأفراد وانتفاء الموضوع وتحقّق وجودات أخرى يوجب تغاير الموضوع وتبدّله ، فلا يمكن إجراء الاستصحاب لثبوت الخلل في أركانه ، وليس الأمر في تعلق الأحكام كذلك ، بل تتعلق الأحكام بالأفراد على على نحو القضية الحقيقية ، أو بتعبير آخر بصورة الكليّة مثل أن يقال : ( من كان مستطيعاً فعليه الحج ) أو ( من بلغ غلّاته قدر النصاب فعليه زكاتها ) و ( من بلغ حدّ البلوغ والتكليف فعليه كذا ) ومن الواضح أن في القضية الحقيقية لم يتعلق الحكم بالأفراد الموجودة في الخارج ، بل يتعلق بالأفراد سواء كانت محققة الوجود أو غير محقّقة ، كما هو الحال في حقّ الأحكام في هذه الشريعة للمعدومين زمان الجعل والتشريع ، وإلّا لولا ذلك لما انحصر الإشكال بخصوص استصحاب أحكام الشرائع السابقة ، بل يجرى
لئالي الأصول — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢١٥