حتى في أحكامنا بالنظر إلى المعدومين حال جعل الحكم إذا شُكّ في شموله لهم ، لأنه قد يوجب تغاير الموضوع ، إذ ليس هؤلاء كمثلهم بل هم غيرهم ، ولكن سبق الجواب عن هذا الاشكال بالتفصيل فلا نعيد ، هذا أوّلًا .
وثانياً : يمكن أن يثبت الحكم لأفراد الشريعة اللّاحقة عن طريق فرض وجود شخصٍ مُدركٍ للشريعتين ، وفرض شكّه في بقاء الحرمة المتعلقة بشيء في الشريعة السابقة بالنسبة إلى الشريعة اللاحقة ، فيستصحب وعند ذاك يثبت الحكم في حقه ، ثم ينضمّ إليه - لإثبات هذا الحكم بالنسبة إلى سائر الأفراد المعدومين الذين لم يدركوا تلك الشريعة السابقة - قاعدة قيام الضرورة على إشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة ، فيثبت الحكم لجميع أفراد الشريعة اللاحقة .
واحتمال عدم وجود شخصٍ مُدرك للشريعتين ، وانقراض جميع أفراد الشريعة السابقة عند تجدد وجود أفراد الشريعة اللاحقة نادر بل غير واقع .
أقول : الظاهر من سياق الدليل أنّ هذا الجواب يساعد حتى مع تسليم كون التكليف مخصوصاً لجماعة سابقين ، ولم يشمل تلك الخطابات بنفسها للاحقين ، لوضوح أنّ تسرية الحكم للآخرين لا يكون إلّابمساعدة قاعدة الاشتراك والإجماع ، هذا .
أُورد على جواب الشيخ : بأنه غير صحيح ، لأن قاعدة الاشتراك لا يثبت إلّاان الاستصحاب حكمُ كلّ من كان على يقين فشك ، لا حكم الكلي ولو من لم يكن شاكّاً بعد اليقين ، فتسرية الحكم من مُدرَك الشريعتين الذي كان متصفاً بصفة اليقين والشك إلى سائر الأفراد الذين لم يكونوا كذلك - أيليس لهم يقين وشك - ممّا لا وجه له .
لئالي الأصول — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢١٦