الحرمة ، ثم التعرّض لكيفية جريان الاستصحاب في الملازمة ، وتفصيل الكلام وتوضيح المرام في المقام موقوفٌ على تقديم أمور لا يخلو الاطلاع عليها عن فائدة :
الأمر الأوّل : أنّه لا إشكال في أنه يعتبر في جريان الاستصحاب الوجودي من ملاحظة وجود للمستصحب على حسب ما يناسبه من وجود في وعاء العين أو الاعتبار ، لأنه من الواضح أنّ ما لا وجود له أصلًا لا يمكن الحكم ببقاءه والتعبد بآثاره ، وأما لزوم كون هذا الوجود وجوداً فعلياً متحقّقاً في الخارج فلا ، فكما يجوز إجراء الاستصحاب في المستصحب الذي كان له وجودٌ بالفعل عيناً ، كذلك يصح إجراء الاستصحاب فيما إذا كان للمستصحب وجوداً تقديرياً على حسب ما يناسبه ، إذا كان للحكم بالتعبد به بقاءاً له أثرٌ شرعياً . نعم إجراء الاستصحاب في المستصحب الذي لم يكن له الوجود أصلًا لا في العين ولا في الاعتبار لا بالفعل ولا بالتقدير ممّا لا يعقل كما هو واضح .
وأيضاً يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً ذا حكم شرعي ، حتّى يصح التعبّد ببقائه باعتبار حكمه ، وأما الموضوعات التي لا يترتب على بقائها أثر شرعي فلا وجه للتعبد بآثاره ، إذ لا أثر له حتى يُتعبد به .
وهذان الأمران في الاستصحاب من المسلّمات والواضحات التي لا يحتاج إلى مزيد بيان .
لئالي الأصول — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٩٠