تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ومن المعلوم أنّ تحقّق كلٍ شيء بحسبه ، فإذا قلنا : ( العنب يحرم ماءه إذا غلا أو سبب الغليان ) فهنا لازم وملزوم وملازمة ، أمّا الملازمة - وبعبارة أخرى سببية الغليان لتحريم ماء العصير - فهي متحققة بالفعل من دون تعليق ، وأمّا اللازم وهي الحرمة فله وجود مقيد بكونه على تقدير الملزوم ، وهذا الوجود التقديري أمر متحقّق في نفسه في مقابل عدمه . أقول : قد استفاد بعض الاعلام من كلامه أنه أراد الردّ على عن صاحب « المناهل » بتصديقه عدم جريان الاستصحاب في اللازم وهو الحرمة ، لأجل عدم كونه متحققاً في الخارج ، وأنّه لا نحتاج إلى مثل هذا الاستصحاب حتى يرد علينا هذا الإشكال ، بل نستصحب الملازمة التي كانت ثابته بين الغليان والحرمة في العصير العنبي ، فيتحقق عندنا أركان الاستصحاب ، وهو ثبوت المستصحب يقيناً والشك في بقائه ، هذا كما عن المحقّق النائيني ومن تبعه . خلافاً لبعضٍ آخر مثل صاحب « عناية الأصول » حيث استفاد من كلامه رحمه الله بيان جواز جريان الاستصحاب في كلا الموردين من الملازمة واللازم ، وهو حقٌّ ، لما قد صرّح الشيخ فيما قبله بأنّ تحقق كلّ شيء يكون بحسبه ، ولم يقصد منه إلّا جواز جريان الاستصحاب حتى في اللازم أيضاً ، كما لا يخفى ، كما يؤمي إليه قوله في آخر كلامه : ( بأن هذا الوجود التقديري أمرٌ متحقق في نفسه في مقابل عدمه ) حيث لا يساعد هذه العبارة مع الملازمة لأنها متحقق بالفعل . والتحقيق : يقتضي المقام أولًا التعرّض لجريان الاستصحاب في اللازم أي