التنبيه الخامس : البحث عن الاستصحاب التعليقي
أقول : يقع البحث في مقامين :
الأوّل : في أصل جريانه .
والثاني : في بيان معارضته مع استصحاب آخر معه .
أمّا المقام الأول : فقد وقع الخلاف بين الأعلام في جريانه وعدمه ، وأصل هذا البحث يعود - حسب نقل المحقق الفيروزآبادي في « عناية الأصول » - أن العلامة الطباطبائي قد حكم بحرمة العصير من الزبيب إذا غلا تمسكاً بالاستصحاب ، وادّعى تقديمه على استصحاب الإباحة الذي يعدّ استصحاباً فعلياً ، فأشكل عليه صاحب « المناهل » تبعاً لوالده ، وصرح بذلك في درسه بأنّه لا مجال لجريان مثل هذا الاستصحاب ، لأنه يشترط في جريانه وحجيّته ثبوت أمرٍ أو حكمٍ وضعي أو تكليفي في زمانٍ من الأزمنة قطعاً ، ثم يحصل الشك في ارتفاعه بسببٍ من الأسباب ، وعند ذاك يجرى الاستصحاب دون فرض مجرد قابلية الثبوت باعتبارٍ من الاعتبارات . وعليه يصبح حينئذٍ مثل هذا الاستصحاب استصحاباً تعليقياً وتقديرياً وهو باطل .
أجاب عند الشيخ قدس سره : بأنه يعتبر في الاستصحاب تحقّق المستصحب سابقاً ثمّ الشك في ارتفاع ذلك المحقق ، ولا إشكال أيضاً في عدم اعتبار أزيد من ذلك ،