يفيد البقاء ، وأمّا استصحاب عدم جعل الملاقاة سبباً للنجاسة حتى بالنسبة إلى ما غُسل مرّة واحدة يفيد عدم النجاسة فيتعارضان ويتساقطان ، والمرجع إلى أصالة عدم وجود الرافع للنجاسة ، فيجري جوابنا السابق فيها بما قد عرفت من عدم كون الشك هنا شكاً في المقتضي حتّى يجرى فيه استصحاب عدم الأزلي ، هذا أوّلًا .
ثم إنّ الشك هنا يكون في رافعية الموجود لا في وجود الرافع ، فلا مجال للرجوع إلى أصل حاكم بعدم الرافع ، بل نتيجة التعارض بقاء المكلف في الشك في أنّه هل هو محدثٌ أم لا في الطهارة الحدثية ، أو صار نجساً بالملاقاة أم لا في مثال النجاسة .
هذا ، مضافاً إلى ورود إشكال آخر نقله المحقّق النائيني وهو أنّ جعل المذي رافعاً أو غير رافع أمرٌ متأخر رتبةً عن أصل جعل الوضوء سبباً للطهارة ، فكيف يُعقل أن يؤخذ ما هو متأخر رتبةً قيداً في الجعل الذي يعدٍ متقدماً رتبة على الرافع .
وعليه فالقول بأن الأصل هو عدم جعل الوضوء سبباً للطهارة التي خرج بعدها المذي غير صحيح .
وكيف كان ، الأقوى عندنا جريان الاستصحاب الوجودي في جميع تلك الأمثلة دون العدمي ، واللَّه هو العالم بحقائق الأمور .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 187
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٨٧