تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
العارضة للإنسان ، كما أنه في الدليل أيضاً كذلك حيث قد أوجب العدم على الجميع ، إلّاأنه قد أخرج ما لو كان مريضاً كما وردت الإشارة إليه في قوله تعالى : « فَمَن كَانَ مِنكُمْ مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » الآية ، وليس مثل قوله عليه السلام : « الحاضر يتم والمسافر يقصّر ) حتى يكون من قبيل تعدد الموضوع . والتحقيق في الجواب أن يقال : إن الجاري هنا استصحاب الوجوب لا العدم الأزلي ، لأن عروض المرض يكون من قبيل الشك في الرافع أو رافعية الموجود ، فالأصل هنا هو عدم الرافع الأعم الشامل للرافعية ، وهذا الاستصحاب يكون موافقاً لاستصحاب الوجوب لا معارضاً ، لأن جعل مثل الصوم ونحوه يبقى ثابتاً إلى أن يأتي ما يرفعه ، فيكون من قبيل الشك في الرافع لا من الشك في المقتضي كما قرّره . وثانياً : إنّ المرجع عند تعارضهما - على فرض التسليم - هو استصحاب عدم الرافع إذا كان الشك في وجود الرافع ، لا في رافعية الموجود ، إلّايكون المرجع بعد التعارض إلى شك المكلف في أنه بعد ذلك هل هو محكوم بالصوم أو بالافطار . إذا ثبت هذا في مثال الصوم فيأتي مثل هذا الكلام في الطهارة بعد خروج المذي ، حيث أن استصحاب وجود الطهارة يحكم بالبقاء ، واستصحاب العدم الأزلي - وهو عدم جعل الشارع الوضوء سبباً للطهارة بعد خروج المذي - يحكم بالعدم ، فيتعارضان والمرجع إلى أصل عدم وجود الرافع ، وهكذا في الملاقاة للنجاسة التي قام المكلف بالغسل مرّة واحدة ، حيث أن استصحاب بقاء نجاستها