صليت فرأيت فيه » حيث قد جرّد كلمة ( فرأيت ) عن الضمير الذي قد أتى به في الفقرة السابقة بقوله : « فلما صليت وجدته » مع الضمير - فإنه لو كانت النجاسة المرئية هي المظنونة التي خفيت عليه قبل لكان الجرى أن يقول رأيته مع الضمير لا خالياً عنه ، مؤيداً ذلك بما في الفقرة الأخيرة من الرواية التي ابدى فيها الإمام عليه السلام احتمال وقوع النجاسة حين رؤيتها ، فلا يرد في البين إشكال بداهة استقامة التعليل بعدم وجوب الإعادة حينئذٍ بعدم نقض اليقين بالطهارة بالشك فيها ، إذ إعادة الصلاة باحتمال وقوعها في النجاسة عين الاعتناء باحتمال نجاسة الثوب حال الاشتغال بالصلاة ، وهي نقضٌ لليقين بطهارته بالشك فيها .
وأجاب عنه نفسه بقوله : ولكن الذي يُبعّد ذلك استيحاش السائل عن التفرقة بين الفرضين وسؤاله عن - لِم - التفصيل ، فإنه لولا فرض كون النجاسة المرئية هي المظنونة سابقاً ، لا مجال لاستيحاشه مع ارتكازية الاستصحاب في ذهنه ) انتهى كلامه « 1 » .
أقول : هذا مضافاً إلى إمكان الإشكال أيضاً على فرض تسليم كون النجاسة المرئية هي المحتملة وقوعها حين رؤيتها .
ولكنه أيضاً لا يناسب التعليل ، لعدم وجوب الإعادة لحرمة نقض اليقين بالشك ، لأنّ الدم إن كان هو الذي وقع حال الرؤية فهو واقح بعد الصلاة ، فلا وجه لإعادة صلاته ، لأن النجاسة واقعة بعد الصلاة وان احتمل وقوعها حال الصلاة ، فلا
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 / 47 .