تمام ذلك لمثله أو مكلفٍ في صلاة واحدة ثم السؤال عماً وقع ، واللَّه العالم .
الإشكال الرابع : والذي أوقع الأصوليين في حيص وبيص ، وسلك كل واحد منهم مسلكاً وسبيلًا للتخلّص عن هذا الإشكال ، وهو إنّ التعليل الوارد في الفقرة الثالثة من الرواية وهو قوله : « لأنك كنت على يقين من طهارتك ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك أبداً » لا يناسب مع مفروض السائل ، حيث إنه بعد الصلاة قد رأى الدم وتيقّن بذلك ، فرفع اليد عن اليقين بالطهارة ، والحكم بوجوب الإعادة بعد العلم والالتفات لا يكون نقضاً بالشك ، بل يكون من نقض اليقين بالطهارة باليقين بالنجاسة . نعم ، لو حكم بوجوب الإعادة قبل الانكشاف وقبل تحقّق العلم بالنجاسة ، كان هذا نقضاً لليقين بالشك بالمعنى الأعم الشامل للمظنون ، كما هو المفروض في الرواية ، أو علّل عدم جواز الدخول في الصلاة بملاحظة مظنون النجاسة كان هذا المنع من باب النقض اليقين دون اعادتها بعد العلم بها .
أقول : قد أجيب في التفصّي عن هذا الإشكال بأمور ووجوه لا يخلو عن وهن وإشكال فلا بأس بذكرها .
الجواب الأوّل : ما ذكره المحقق العراقي بقوله : ( إنّ هذا الإشكال مبنيٌّ على كون النجاسة المرئية بعد الصلاة هي النجاسة المظنونة التي خفيت عليه قبل الصلاة فيصح هذا الإشكال إنّه نقض باليقين لا بالشك ، وأمّا لو كانت النجاسة المرئية بما احتمل وقوعها بعد الصلاة ، بحيث لم يعلم وقوع الصلاة فيها - كما لعلّه هو الظاهر أيضاً ولو بقرينة تغيّر أسلوب العبارة في كلام الراوي في هذه الفقرة ، بقوله : « فلما
لئالي الأصول — صفحة 487
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٨٧