تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
إذا عرفت هذا فنقول : إن الأمر يدور : بين أن يراد بالنقض مطلق ترك العمل وترتيب الأثر وهو المعنى الثالث ، ويبقى المنقوض عاماً لكلّ يقين . وبين أن يراد من النقض ظاهره ، وهو المعنى الثاني ، فيختصّ متعلقه بما من شأنه الاستمرار المختص بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى . والظاهر رجحان هذا على الأوّل يعني به الثالث ، لأن الفعل الخاص يصير مخصصاً لمتعلقه العام ، كما في قول القائل : ( لا تضرب أحداً ) فإن الضرب قرينة على اختصاص العام بالأحياء ، ولا يكون عمومه للأموات قرينة على إرادة مطلق الضرب عليه كسائر الجمادات ) انتهى موضع الحاجة . وقد علّق المحقق العراقي على كلامه بقوله : ( ولا ريب في أن الأوّل - أي الأوّل من المعنيين المجازيين - أقرب إلى المعنى الحقيقي ، لأنه من جهة اقتضاء البقاء فيه أشبه بخيوط الغزل وأجزاء الحبل من حيث الاتصال والاستمرار ، فالنقض في الحقيقة يكون متعلقاً بنفس المتيقن ، وكان المصحّح لاستعارته في المقام هو حيث استمراره وبقائه ، وإنّ اضافته إلى اليقين لأجل كونه مرآة للمتيقن لا أنه بنفسه متعلق للنقض ) انتهى كلامه رحمه الله . أقول : قد عرفت في كلام العلمين أنه جُعل النقض بلحاظ متعلق اليقين وهو المتيقن ، ولو حظ فيه الحالتان الأولى النقض بما فيه اقتضاء البقاء والاستمرار ، والأخرى بما ليس فيه ذلك ، مع أن هذا التأويل غير لازم ، بل الوجه المصحّح لهذا