ولكنه غير مرادٍ من الرواية قطعاً ، لوضوح أن مورد الرواية هو المتيقن أي الوضوء مثلًا ، ثم عرض الشك فيه ، فلابد مع التوجه بذلك أن يكون وصف اليقين راجعاً : إمّا إلى المتيقن أيلا تنقض المتيقن بالمشكوك ، لا نقض اليقين بالشك ليصير مجازاً كما لا يخفى .
أو يجب ارجاعه إلى آثار اليقين المترتبة على المتيقن ، أيلا تنقض المتيقن من جهة عدم ترتيب آثاره ، ولا تنقض آثار اليقين بترك العمل بها ورفع اليد عنها .
فأجاب عنها صاحب الكفاية : بأن هذه الشبهة واردة فيما إذا لوحظ اليقين بصورة الاستقلال وبذاته وبنفسه ، وأمّا إذا لوحظ آلةً ومرآةً عن المتيقن أو آثار اليقين ، كانت الشبهة غير واردة لصحة اسناد النقض العملي إلى نفس اليقين بلحاظ متعلقه أو آثاره .
فأورد عليه : إنّ هذا التأويل مرجعه إلى ما قوّاه الشيخ الأعظم من لزوم التصرّف وجعل اليقين هنا هو المتيقن .
ولكن الانصاف أن يقال : بأنّ بعض الصفات قد يُستعمل ويراد منه أصل الوصف مثل المعنى المصدري والاسم المصدري . وقد يطلق ويراد منه معنى الاسم المفعول ، وفي كليهما يصحّ اسناد النقض إلى نفس اليقين دون أن يكون الاسناد مجازياً ، لأن صدق اليقين على المتيقن يكون من مصاديق تطبيق الشيء على مصداقه حقيقةً وليس بمجازٍ ، وهكذا تندفع الشبهة ، كما يظهر بذلك أن المقصود من قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » ليس بيان جعل حكمٍ مماثلٍ
لئالي الأصول — صفحة 455
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٥