حيث يفهم منه أن متعلق النهي عبارة عن نقض طبيعة اليقين ، ولا يحصل ذلك إلّا بعدم جميع أفراد النقض ، فيتحقق منه عموم السلب لا سلب العموم ، كما توهّمه المتوهم ، وعليه فتدل الرواية على حجية الاستصحاب في جميع الموارد ، خصوصاً مع ملاحظة ما ذكرناه آنفاً ، أنّ نقض اليقين إذا كان منهيّاً لم يكن ذلك إلّا من جهة كون اليقين بذاته ونفسه يعدّ أمراً مبرماً ومستحكماً ، فلا معنى حينئذٍ للقول بجواز النقض بالشك في موردٍ دون آخر ، لأن الملاك في جميع افراده على السواء ، وعليه فهذه الشبهة ممنوعة جملة وتفصيلًا .
الشبهة الثانية : ان النهي قد تعلق بنفس اليقين ، وبعبارة أخرى قد نهى الخبر عن نقض اليقين ، فلابدّ أن يكون المراد غير ما هو ظاهره لوجهين :
أحدهما : إنّ نقض نفس اليقين ليس أمره باختياره حتى لا ينقضه ، لأنه بعروض الشك يزول اليقين وينتقض قهراً ، وما لم يكن اختيارياً كيف يمكن تعلّق النهي به ؟ ! ولذلك لابد أن يكون النهي عن نقض اليقين راجعاً إلى النهي عن نقض المتيقن وهو الوضوء ، وعليه فاسناد النقض إلى اليقين يكون اسناداً مجازياً أي اسناداً إلى غير ما هو له .
وثانيهما : أنه لو كان المراد من الرواية ظاهرها الدالة على النهي عن نقض آثار وصف اليقين ، فلابد أن يلاحظ فيما إذا كان لوصف اليقين أثراً شرعياً مثل ما إذا نذر أن يتصدّق كلّ يوم بدرهم ما دام كونه متصفاً باليقين لحياة زيد ، فحينئذٍ يصحّ النهي عن نقض اليقين من جهة وجوب الصدقة عليه بدرهم .
لئالي الأصول — صفحة 454
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٤