تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

شبهات ورود

أقول : هنا عدة شبهات يقتضى طرحها والإجابة عنها : الشبهة الأولى : قد يقال إن غاية ما يدلّ عليه الرواية هو سلب العموم ، أيلا يجوز النقض لليقين عموماً وفي جميع الموارد ، وهذا لا ينافي جوازه في بعض الموارد . نعم لو دلت الرواية على عموم السلب لكان المراد منها عدم جواز النقض مطلقاً ، لكنه غير معلومٍ ، وعليه فاثبات حجيّة الاستصحاب في جميع الموارد مشكلٌ . الجواب : إن سلب العموم إنّما يصح فيما إذا كان معنى العموم موجوداً في الكلمة قبل تعلق النفي أو النهي ، وهو مثل لفظ كلّ وأجمع ونظائرهما الدالة على العموم ، فإذا تعلق النفي أو النهي بمثل هذه الألفاظ دلّ على سلب العموم ، كما في قول القائل : ( ليس كل حيوان انسان ) فإنه سلبٌ للعموم ، فيجتمع مع في إيجاب البعض ، فيكون معناه إنّ بعض الحيوان انسان . وهذا بخلاف ما لو كان العموم مستفاداً بعد تعلق النفي أو النهي به كما في النكرة الواقعة في سياق النفي أو النهي ، مثل قوله : ( لا تضرب أحداً ) فإنّ العموم المستفاد يكون بحسب الرتبة متأخراً عن تعلق النهي والنفي على النكرة ، لوضوحٌ ان النهي أو النفي المتعلق بالطبيعة لا يفيد نفي الطبيعة إلّابعدم جميع افرادها ، وهو واضح . وكذلك المفرد المحلى باللّام فإنّ العموم فيه أيضاً متأخر رتبةً عن ورود الحكم عليه ، لأن العموم يستفاد من مقدمات الحكمة ، من جهة أنّ الطبيعة وقعت متعلقة للحكم سلباً أو ايجابياً ، ولم يُذكر معه قيد يستفاد منه العموم مثل قوله : ( لا تكرم الرجل ) أو ( لا تنقض اليقين )
لئالي الأصول — صفحة 453 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني