السابقة ليس للتعبّد على طرف واحد من الشّك ، بل لا يعتنى بشكّه ، وذلك لأجل حصول الوثوق أو الظّن بالبقاء ، أي يجعل وجوده في السابق موجباً لحصول ظنّه بذلك ولو نوعاً ، فعليه لا يكون الاستصحاب من الأصول ، بل هو من الأمارات ويخرج عن ما أردنا إثبات حجيّته من الأصول ، لوضوح أنّه لو كان من الأمارات لأجل الظنّ ، فلابدّ من إثبات حجيّته بالأدلّة الخاصّة ، حتّى يكون من الظنون الخاصّة ويصبح حجّة ، وإلّا فإنّ الأصل في الظّن عدم الحجّية كما لا يخفى ، وعليه فالأولى الاستدلال بحجيّة الاستصحاب في باب التعبّد بأحد طرفي الشّك ، من دون نظر إلى حصول الظّن بذلك بالأخبار الآتية التي تدلّ على ذلك كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا كون السيرة مردوعة بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، فقد بيّنا تفصيله في مسألة حجّية خبر الواحد وظواهر الألفاظ ، بأنّ خروج مثل السيرة عن الآيات إنّما هو بالتخصّص لا بالتخصيص ، لأنّ الآيات ناظرة إلى مسائل الأصول والاعتقاديّات دون الفروع ومثل السيرة وبناء العقلاء الذي هو أمر مقبول بنفسه إلّا أن يردع عنها الشارع بالخصوص ، وهو مفقود ، كما لا يخفى .
أقول : قال المحقق العراقي رحمه الله : إنّ قيام مثل هذه السيرة العقلائيّة في الأمور الدينيّة بما هم مسلمون لا بما هم عقلاء غير ثابتة ، خصوصاً مع ملاحظة كثرة الاختلاف في حجّية الاستصحاب الذي فسّر بأنّه الأخذ بالحالة السابقة ، حيث إنّه قد ادّعى بعضهم عدم حجّيته مطلقاً ، فكيف تحصل السيرة الكذائيّة .
لئالي الأصول — صفحة 432
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٢