غير العلم المنفيّ بالآية ليس هي الوظيفة الواقعيّة ، بل المراد هو الأعمّ أي الحجّة فمدلول الآية الشريفة أنّه لا تقف ما ليس لك إليه الحجّة ، ولذلك أخرجنا من مدلول الآيات الناهية الظنون الخاصّة برغم أنها علمية وليست بعلم فهكذا تكون السيرة إذا لم يثبت ردعها عن الشارع بالخصوص ، وكانت في مرأى ومنظر الشارع ، فهو كاف في تقريرها ، وعليه فالأحسن الإشكال في أصل الصغرى ، وهي المناقشة في السيرة من جهة صيرورتها أمارة لا أصلًا كما لا يخفى .
ثمّ لو فرضنا وجود السيرة ، وعدم شمول آيات الناهية لها ، حيث أنّها دليل لمّي ، فلابدّ من الاكتفاء بها في خصوص الشّك في الواقع ، دون الشّك في المقتضي ، لأنّه لابدّ من الاقتصار فيه بالقدر المتيقّن ، كما يقتصر حينئذٍ في الحجّية على خصوص الاستصحاب في الوجوديّات دون العدميّات إذا حصل الشّك في وجودها فيها ، وكذلك في أمثال ذلك ، فيصير هذا أيضاً أحد وجوه الموهنة لكون الدليل على حجّية الاستصحاب هو السيرة .
الدليل الثاني : الإجماع
والمراد منه هو الإجماع المحكي عن صاحب « المبادي » حيث قال :
( الاستصحاب حجّة لإجماع الفقهاء على أنّه متى حصل حكمٌ ثمّ وقع الشّك في أنّه طرء ما يزيله أم لا ، وجب الحكم ببقاءه على ما كان أوّلًا ، ولولا القول بأنّ الاستصحاب حجّة ، لكان ترجيحاً لأحد طرفي الممكن من غير مرجّح ) ، انتهى .
وقد نقل مثله عن غيره أيضاً .
لئالي الأصول — صفحة 434
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٤