النظام بأنّ ( النيل إلى المقاصد والوصول إلى الأغراض يتوقّف غالباً على البناء على بقاء الحالة السابقة ، ضرورة أنّ الشّك في بقاء الحياة لو أوجب التوقف في ترتّب آثار بقاء الحياة ، لانسدّت أبواب المواصلات والمراسلات والتجارات بل لم يقم للعقلاء سوق .
ثمّ قال : ليس عملهم على ذلك لأجل حصول الاطمئنان لهم بالبقاء أو لمحض الرجاء ، بداهة أنّه لا وجه لحصول الاطمئنان مع فرض الشّك في البقاء ، والعملُ برجاء البقاء إنّما يصحّ فيما إذا لم يترتّب على عدم البقاء أغراض مهمّة ، وإلّا لا يكاد يمكن ترتيب آثار البقاء رجاءاً ، مع أنّه يحتمل فوات المنافع ، أو الوقوع في المضارّ المهمّة ، فعمل العقلاء على الحالة السابقة ليس لأجل الرجاء ، ولا لحصول الاطمئنان ، بل لكون فطرتهم جرَت على ذلك ، فصار البناء على بقاء المتيقّن من المرتكزات في أذهان العقلاء ) .
أقول : لابدّ الآن من النظر إلى ما أورد بعض الاصوليّين ، فقد ناقش في أنّه كيف حكم العقلاء بذلك مع أنّ العقل ما لم يدرك وجود شيء لم يحكم بثبوته ، فكيف يمكن حكمه بالبقاء هنا ؟
الجواب : إنّ العمل على الحالة السابقة ليس من الحكم بل يعدّ من البناء العملي ، أي يبنون في معاشراتهم وأعمالهم على البناء على الحالة السابقة ، فالإشكال مندفع .
قال المحقّق الخراساني قدس سره : في معرض منعه عن جريان هذه السيرة العمليّة :
أولًا : إن ذلك لأجل التعبّد بالأخذ بأحد طرفي الشّك ، بل يمكن أن يكون
لئالي الأصول — صفحة 430
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٠