هذا من جهة منع الصغرى ، كما عن المحقّق العراقي قدس سره .
لكنّه مندفع : بأنّه إذا سلّمنا وجود السيرة وبنائهم في الأمور الدنيويّة بملاك ما ثبت يدوم ويبني على البقاء بحياته وعقله وأمانته ، فهذا الملاك بعينه موجود في الأمور الدينيّة أيضاً ، فالصغرى بنفسها غير ممنوعة ، وإن شئت نفيها بواسطة الردع فهو يدخل في منع الكبرى .
وأيضاً : ذهب المحقّق المزبور إلى صحّة ما ادّعاه المحقّق الخراساني رحمه الله من شمول آيات الناهية عن مثل هذه السيرة ، لأنّ المراد من العلم من الآية هو الوظيفة الواقعيّة لا الأعمّ منها ومن الظاهريّة ، فالاستصحاب إذا أثبتنا حجيّته لأجل الجهل بالواقع من حيث الأصليّة ، فالعمل بها يكون عملًا بغير علم ، بخلاف العمل بخبر الواحد حيث يكون بلحاظ تتميم الواقع ، فيكون خروج السيرة عن الآية بالتخصّص هناك ، وأمّا بالتخصيص فهو غير معلوم في المقام هذا .
لكنّه مندفع أوّلًا : بأنّ إثبات حجّية الاستصحاب بالسيرة بملاك ما ثبت يدوم أي يبني على البقاء ، لابدّ أن يكون بلحاظ حصول الظّن نوعاً أو شخصاً ، فيكون من الأمارات وتتميماً للكشف مثل خبر الواحد ، فيكون خروجها حينئذٍ تخصّصيّاً لا تخصيصيّاً ، وهو خلاف المطلوب ، حيث أراد إثبات حجيّته بالتعبّد من حيث الأصليّة لا الأماريّة .
وثانياً : لو سلّمنا ثبوت السيرة من باب التعبّد أي الأصليّة لا الأماريّة في الاستصحاب ، فمع ذلك يمكن دعوى خروجها هنا تخصّصاً ، لأنّ المراد من تبعيّة
لئالي الأصول — صفحة 433
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٣