سيرتهم إمّا لأجل حصول الاطمئنان لهم ، أو للرجاء أو للاحتياط أو ظنّاً ولو نوعاً أو غفلة ، كما هو الحال في سائر الحيوانات دائماً وفي الإنسان أحياناً .
وثانياً : سلّمنا ذلك ، لكنّه لم يعلم أنّ الشارع به راضٍ وهو عنده ماضٍ ، ويكفي في الردع عن مثله ما دلّ من الكتاب والسُّنة على منع اتّباع غير العلم ، وما دلّ على البراءة أو الاحتياط في الشبهات ، فلا وجه لاتّباع هذا البناء فيما لابدّ في اتّباعه من الدلالة على إمضائه ، انتهى كلامه .
أقول : لا يخفى ما في كلامه من الإشكال :
أوّلًا : أنّ المنع عن وجود السيرة غير صحيح ، إلّاأن يكون وجه المنع هو الذي ذكره ملاكاً . وأمّا كونها لوجود الاطمئنان وعدم عروض الشكّ لهم فهو صحيح في بعض الموارد ، إلّاأنّ كليّته ممنوعة ، لوضوح عروض الشّك لهم في بعض المواقع ، وأمّا كون ذلك للرجاء أو الاحتياط أمرٌ ينكره الضرورة ، مضافاً إلى ما ذكره المحقّق النائيني بأنّ الرجاء إنّما يصحّ فيما إذا لم يترتّب على عدم البقاء أغراض مهمّة ، مع أنّ الأمر كذلك . كما أنّ دعواه بأنّ ذلك كان للغفلة دائماً في الحيوان ، وأحياناً في الإنسان ممّا لا يمكن المساعدة معه ، لوضوح عدم إمكان فرض الغفلة في الحيوان ، بل ارتكازه ثابت على مثل هذا العمل ، ولذلك نرى أن الحيوان لو بدّل يتوجّه إليه مدّة من الزمان حتّى يستقر في وكره الثاني ويأنس فيه ، فليس ذلك إلّاللارتكاز .
نعم ، الذي يمكن أن ندّعى قيام التسالم عليه هو أنّ بناء العقلاء على الحالة
لئالي الأصول — صفحة 431
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣١