تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

البحث عن حدود حجيّة الاستصحاب

فإذا فرغنا عن حكم هذه المسألة ، تصل نوبة البحث عن حجّية الاستصحاب في أنّه حجّةٌ مطلقاً ، سواء كان الشّك في المقتضي أو الشّك في المانع والغاية ، كما عليه بعض الاصوليّين ، أو يكون حجّةً بالنسبة إلى خصوص الشّك في الغاية دون الشّك في المقتضي كما عليه الشيخ قدس سره ؟ وحيث أنّ توضيح هذا المطلب يحتاج إلى ملاحظة دلالة الأدلّة الدّالة على حجّية الاستصحاب ، فلا محيص إلّا من ذكر الأدلّة متقدّماً على ذلك ، فنقول ومن اللَّه الاستعانة : الدليل الأول : السيرة ومن الأدلّة التي تُمسّك بها لحجيّة الاستصحاب ، هي سيرة العقلاء وبنائهم على العمل بالحالة السابقة المتيقّنة ، حيث أنّ بنائهم على عدم نقض تلك الحالة بعروض الشّك عليها ، بل يبنون على البقاء في جميع أمورهم كما ادّعاه العلّامة في « النهاية » ، ولعلّه أوّل من ادّعى ذلك ، وتبعه على ذلك أكثر من تأخّر عنه ، وزاد بعضهم : ( أنّه لولا ذلك لاختلّ نظام العالم ، وأساس عيش بني آدم ، بل قد ادّعى أزيد من ذلك بأنّ العمل على الحالة السابقة أمرٌ مركوز في النفوس البشرية بل حتّى الحيوانات ، ألا ترى أنّ الحيوانات تطلب عند الحاجة المواضع التي عهدت فيها الماء والكلاء والطيور وأنّها تعود من الأماكن البعيدة إلى أوكارها ، ولولا البناء على إبقاء ما كان على ما كان له لم يكن وجه لذلك ) ، انتهى كلام البعض على ما في « عناية الأصول » ، وقد قال المحقّق النائيني قدس سره في فوائده في توضيح اختلال