المقرّر ، وكيف كان فكلامه لا يخلو عن إشكال من جهات .
المناقشة الثالثة : التي أوردها الأصحاب على استصحاب عدم جعل الحرمة ، هو ما نسبه المحقّق الخوئي إلى استاده المحقّق النائيني قدس سره ، وإن لم نقف عليه في « فوائد الأصول » بعد الفحص عنها ، ولعلّه نقلها من مجلس درسه الشريف وهو :
( أنّ استصحاب عدم الجعل غير جارٍ في نفسه ، لعدم ترتّب الأثر العملي عليه ، لأنّ الجعل عبارة عن إنشاء الحكم في مقام التشريع ، والأحكام الإنشائيّة لا تترتّب عليها الآثار الشرعيّة ، بل ولا الآثار العقليّة من وجوب الإطاعة وحرمة المعصية ، مع العلم بها ، فضلًا عن التعبّد بها بالاستصحاب ، فإنّه إذا علمنا بأنّ الشارع جعل وجوب الزكاة على مالك النصاب ، لا يترتّب على هذا الجعل أثرٌ ما لم تتحقّق ملكيّته في الخارج ، وعليه فلا يترتّب الأثر العملي على استصحاب عدم الجعل فلا مجال لجريانه ) .
وفيه : إنّ الأثر العملي ناتج عن الأحكام الفعليّة دون الإنشائيّة ، إلّاأنّ فعليّة الحكم لا يتحقّق إلّابعد الجعل والإنشاء وتحقّق موضوعه ، فالفعليّة لا توجد إلّا بعد مرحلة الفراغ عن الجعل وتحقق موضوع الحكم في الخارج ، لأنّ الأحكام الثانويّة والتكاليف الكلّية لم تكن مجعولة على الأمور الخارجيّة والمتحقّقة في الخارج ، لوضوح صدق الجعل والإنشاء في عالم الاعتبار ، ولو لم يكن في الخارج موضوع وإنسان ، لأنّ الأحكام مجعولة على نحو القضايا الحقيقيّة ؛ بمعنى أنها مجعولة على فرض وجود موضوعها في الخارج ، وعليه لو جُعل حكمٌ في
لئالي الأصول — صفحة 427
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٢٧